مجد الدين ابن الأثير

63

البديع في علم العربية

الزّيدون « 1 » ، إلّا على قول من قال : " أكلوني البراغيث " . ومن المبتدءات التّى لا أخبار لها قولهم : / " أقلّ رجل يقول ذاك " و " أقلّ رجلين يقولان ذاك " و " أقلّ رجال يقولون ذاك " : فأقلّ مبتدأ ، ورجل مضاف إليه ويقول " صفة " رجل " وقد سدّ ذلك مسدّ لخبر ؛ لأنّ أقلّ بمعنى " قلّ " ، والفعل لا يخبر عنه ، قال ابن السّرّاج « 2 » : أجروا أقلّ رجل مجرى : قلّ رجل ، وقد وضعته العرب موضع النفّى ؛ لأنّ أقرب شئ إلى النّفى : القليل ، وجعلت " أقلّ " مبتدأ صدرا ؛ فلا يبنونه على شئ ولا تدخل عليه العوامل ؛ فلا تقول : ليت أقلّ رجل يقول ذاك ، ولا : كان أقلّ رجل « 3 » يقول ذاك . وتقول : " أقلّ رجل يقول ذاك إلا زيد " ، قال سيبويه : لأنّه صار في معنى : ما أحد فيها إلّا زيد " ولا يحسن في خبره إلّا الفعل ، لو قلت : أقلّ رجل ذو جمّة ، « 4 » لم يحسن ، ويجوز في الظّرف ؛ لتضمّنه معنى الفعل ، تقول : أقلّ رجل في الدار قال « 5 » والقياس أن يكون موضع " يقول ذاك " رفعا ، على أنّه خبر ؛ لأنّ المبتدأ يقتضى الخبر ، وقال الأخفش : يجوز أن يكون موضعه جرّا ، على الصّفة « 6 » ، ويضمر الخبر .

--> ( 1 ) - أي الا يجوز أن يكون الوصف في حال تثبيته وجمعه مبتدأ ، وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر إلا على اللغة التي أشار إليها ، ويتعيّن آنئذ إعراب " الزيدان " و " الزيدون " مبتدأ موخّرا ، والوصف " قائمان " و " ذاهبون " خبرا مقدّما ، كما قال ابن مالك . والثاني مبتدأ وذا الوصف خبر " إن في سوى الرفراد طبقا استقر . وكلام ابن الأثير ها هنا : فلا تقول : أقائمان . . . الخ ، يوهم أن المثالين غير جائزين على أىّ وجه . ( 2 ) - كذا في الأصل ، والذي في الأصول 2 / 168 : " لأن أقرب شيىء إلى المنفىّ . . . . " . ( 3 ) - انظر : الأصول 2 / 168 - 169 . ( 4 ) - الجمّة : مجتمع شعر الّرأس . ( 5 ) - انظر : الكتاب 2 / 314 . ( 6 ) - انظر : الأصول 2 / 170 .